القرطبي

429

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من التحلل فنتوصل إلى الإغارة . وروى البخاري ( 1 ) عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير ( 2 ) ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم فدفع قبل أن تطلع الشمس . وروى ابن عيينة عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن ابن طاوس عن أبيه أن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس ، وكانوا يدفعون من المزدلفة بعد طلوع الشمس ، فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وعجل هذا ، أخر الدفع من عرفة ، وعجل الدفع من المزدلفة مخالفا هدى المشركين . الثالثة - فإذا دفعوا قبل الطلوع فحكمهم أن يدفعوا على هيئة الدفع من عرفة ، وهو أن يسير الامام بالناس سير العنق ، فإذا وجد أحدهم فرجة زاد في العنق شيئا . والعنق : مشي للدواب معروف لا يجهل . والنص : فوق العنق ، كالخبب أو فوق ذلك . وفي صحيح مسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما وسئل : كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص . قال هشام ( 3 ) : والنص فوق العنق ، وقد تقدم . ويستحب له أن يحرك في بطن محسر قدر رمية بحجر ، فإن لم يفعل فلا حرج ، وهو من منى . وروى الثوري ( 4 ) وغيره عن أبي الزبير عن جابر قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وقال لهم : ( أوضعوا في وادي محسر ) وقال لهم : ( خذوا عني مناسككم ) . فإذا أتوا مني وذلك غدوة يوم النحر ، رموا جمرة العقبة بها ضحى ركبانا إن قدروا ، ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ، ويرمونها بسبع حصيات ، كل حصاة منها مثل حصي الخذف ( 5 ) - على ما يأتي بيانه - فإذا رموها حل لهم كل ما حرم عليهم من اللباس

--> ( 1 ) في ب ، ج : " النحاس " وهو خطأ . ( 2 ) ثبير ( بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحية ) : جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منا إلى منى . هذا هو المراد ، وللعرب جبال أخر اسم كل منها ثبير . ( عن زهر الربى للسيوطي ) . ( 3 ) هشام هو أحد رواة سند هذا الحديث . ( 4 ) في ج ، : " الترمذي " . ( 5 ) الخذف ( بالخاء المعجمة المفتوحة والذال المعجمة الساكنة ) : رميك حصاة أو نواة تأخذها بين الابهام والسبابة وترمى بها . والمراد الحصا الصغار .